تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026القاهرة 06:19

دراسة تكشف استمرار بقاء شظايا مشعة من كارثة تشيرنوبل بعد 40 عامًا

دراسة تكشف استمرار بقاء شظايا مشعة من كارثة تشيرنوبل بعد 40 عامًا كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض شظايا الوقود النووي الناتجة عن كارثة تشيرنوبل عام 1986 لا تزال تحتفظ بجزء كبير من بنيتها الأصلية،…

نُشر بتوقيت القاهرة · حُدّث
دراسة تكشف استمرار بقاء شظايا مشعة من كارثة تشيرنوبل بعد 40 عامًا
CairoSpeak

كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض شظايا الوقود النووي الناتجة عن كارثة تشيرنوبل عام 1986 لا تزال تحتفظ بجزء كبير من بنيتها الأصلية، رغم مرور نحو أربعة عقود على الحادث، ما يسلط الضوء على التحديات المستمرة المرتبطة بتقييم آثار التلوث الإشعاعي على البيئة والصحة العامة.

وتشير النتائج إلى أن بعض المواد الناتجة عن انصهار الوقود النووي قد تتمتع باستقرار أكبر مما كان متوقعًا، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تغير هذه الجسيمات بمرور الوقت، ومدى قدرتها على إطلاق المواد المشعة في البيئة المحيطة.

كيف فحص العلماء شظايا الوقود النووي في تشيرنوبل؟

درس باحثون من جامعة لايبنتس في هانوفر ومركز هيلمهولتز دريسدن-روسندورف ستة جسيمات مشعة مرتبطة بحادث تشيرنوبل، مستخدمين تقنيات متقدمة لتحليل تركيبها، من بينها تقنيات الأشعة السينية.

وهدفت الدراسة إلى تحديد التغيرات التي طرأت على هذه الجسيمات منذ وقوع الكارثة، وفهم مدى احتفاظها بخصائصها الأصلية بعد تعرضها للعوامل البيئية على مدار سنوات طويلة.

وأظهرت النتائج أن بعض الجسيمات حافظت على جزء كبير من بنيتها، ما يشير إلى أن التحولات الكيميائية والفيزيائية التي تتعرض لها المواد النووية لا تحدث بالضرورة بالسرعة نفسها في جميع الحالات.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أن استمرار البنية الأصلية للجسيمات قد يؤثر في سلوك المواد المشعة داخل البيئة، إلا أن تحديد حجم هذا التأثير يتطلب دراسة خصائص كل نوع من الجسيمات على حدة.

ثلاثة أنواع من الجسيمات المشعة الناتجة عن الكارثة

صنف الباحثون الجسيمات التي فحصوها إلى ثلاث فئات رئيسية، وفقًا لتركيبها والظروف التي أدت إلى تكوّنها.

الفئة الأولى: جسيمات تشبه الوقود النووي الأصلي

تتكون هذه الجسيمات من مواد تشبه الوقود المستخدم داخل المفاعل، الذي يعتمد أساسًا على ثاني أكسيد اليورانيوم. وتساعد دراسة تركيبها في فهم مدى احتفاظ الوقود المتضرر بخصائصه الأصلية بعد الحادث.

الفئة الثانية: جسيمات مرتبطة بالزركونيوم

تضم هذه الفئة جسيمات تحتوي على الزركونيوم أو ترتبط به، وهو عنصر يدخل في تصنيع أغلفة قضبان الوقود النووي. ويعكس وجوده التفاعلات التي حدثت بين مكونات الوقود والمواد المحيطة به خلال الظروف الحرارية الشديدة التي تعرض لها المفاعل.

الفئة الثالثة: جسيمات تغيرت بفعل الحريق والحرارة

تشمل هذه الفئة مواد طرأت عليها تغيرات نتيجة الظروف القاسية التي صاحبت الكارثة، بما فيها الحريق الذي استمر نحو عشرة أيام. وقد أدت درجات الحرارة المرتفعة والتفاعلات الكيميائية إلى تكوين مواد تختلف في خصائصها عن الوقود النووي الأصلي.

ويُعد التمييز بين هذه الفئات ضروريًا لفهم اختلاف سلوك المواد المشعة، إذ لا يمكن افتراض أن جميع الجسيمات تتفكك أو تطلق مكوناتها الإشعاعية بالمعدل نفسه.

هل تشكل الجسيمات المشعة خطرًا صحيًا مستمرًا؟

تتمثل إحدى المخاوف المرتبطة ببقايا الوقود النووي في احتمال تفكك بعض المواد إلى جسيمات دقيقة يمكن أن تنتقل عبر الهواء أو تنتشر في البيئة المحيطة.

وفي حال احتوت هذه الجسيمات على مواد مشعة قابلة للاستنشاق، فقد يؤدي دخولها إلى الجهاز التنفسي إلى التعرض للإشعاع الداخلي، وتختلف درجة الخطر بحسب نوع المادة وكمية النشاط الإشعاعي ومدة التعرض وحجم الجسيمات.

كما يمكن لبعض المواد المشعة أن تبقى في البيئة لفترات طويلة، وفقًا لخصائصها الكيميائية والفيزيائية وأنواع النويدات المشعة الموجودة فيها.

والنويدات المشعة هي ذرات غير مستقرة تطلق إشعاعات أثناء تحللها، وتختلف مدة بقائها بحسب عمر النصف لكل نويدة، وهو الزمن اللازم لانخفاض نشاطها الإشعاعي إلى النصف.

ومع ذلك، فإن احتفاظ الجسيمات ببنيتها الأصلية لا يعني تلقائيًا أنها تطلق كميات أكبر من الإشعاع، كما لا يكفي وحده لإثبات وجود خطر صحي مباشر على السكان. ويتطلب تقييم المخاطر معرفة تركيب الجسيمات ومعدلات تحللها وانتقالها ومدى تعرض البشر لها.

لماذا لا تزال مخاطر تشيرنوبل بحاجة إلى مزيد من الدراسة؟

رغم أهمية النتائج، حذر الباحث توبياس فايسنبورن من تعميم الاستنتاجات على جميع المواد الناتجة عن كارثة تشيرنوبل، نظرًا إلى محدودية نطاق الدراسة التي اقتصرت على ستة جسيمات جُمعت من موقعين فقط.

وتعني هذه المحدودية أن النتائج تقدم معلومات عن العينات التي خضعت للفحص، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد سلوك جميع الجسيمات المشعة المنتشرة في المنطقة المتضررة.

وللوصول إلى تقييم أكثر دقة، يحتاج الباحثون إلى توسيع نطاق العينات لتشمل مواقع متعددة، وفحص أعداد أكبر من الجسيمات، ومقارنة خصائصها الكيميائية والفيزيائية، فضلًا عن دراسة معدلات تحللها وإطلاقها للنويدات المشعة على المدى الطويل.

ومن شأن هذه الخطوات أن تساعد في تحديد الفروق بين المواد الأكثر استقرارًا وتلك الأكثر قابلية للتغير، وتطوير تقديرات أفضل للمخاطر البيئية والصحية المحتملة.

كارثة تشيرنوبل.. آثار بيئية تمتد لعقود

وقع انفجار المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبل النووية، الواقعة آنذاك في الاتحاد السوفيتي، في 26 أبريل 1986، وأدى إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة في البيئة، في واحدة من أخطر الحوادث النووية في التاريخ.

ومنذ ذلك الحين، ظلت المنطقة المحيطة بالمحطة محورًا للأبحاث المتعلقة بانتقال الملوثات الإشعاعية واستمرارها في التربة والمواد الناتجة عن تدمير المفاعل.

وتضيف الدراسة الجديدة معلومات إلى فهم سلوك بعض بقايا الوقود النووي بعد مرور عقود على الحادث، لكنها لا تقدم وحدها تقديرًا شاملًا لمستوى التلوث الحالي أو حجم المخاطر الصحية على السكان.

وتؤكد النتائج أهمية استمرار المراقبة البيئية وإجراء دراسات أوسع على المواد المشعة، للوصول إلى فهم أدق لكيفية تغيرها بمرور الوقت، وتحديد المخاطر المحتملة بناءً على الأدلة العلمية، بعيدًا عن التعميم أو المبالغة في تفسير النتائج.

وجدت خطأ؟ اطلب تصحيحاً

اقرأ أيضاً